أبي الفرج الأصفهاني
403
الأغاني
البحرين ، فحبسهم ، ولحقه عمرو بن هند ، حتى انتهى إلى أوارة ، فضربت فيه قبّته ، فأمر لهم بأخدود فحفر لهم ، ثم أضرمه نارا ، فلما احتدمت وتلظَّت ، قذف بهم فيها ، فاحترقوا . إن الشقي وافد البراجم وأقبل راكب من البراجم - وهم بطن من بني حنظلة - عند المساء ، ولا يدري بشيء مما كان يوضع له [ 1 ] بعيره فأناخ ، فقال له عمرو بن هند : ما جاء بك ؟ قال : حبّ الطعام ، قد أقويت [ 2 ] ثلاثا لم أذق طعاما ، فلما سطع الدخان ظننته دخان طعام ، فقال له عمرو بن هند : ممن أنت ؟ قال : من البراجم ، قال عمرو : إن الشقيّ وافد البراجم [ 3 ] فذهب مثلا ، ورمى به في النار ، فهجت العرب تميما بذلك ، فقال ابن الصّعق العامري : ألا أبلغ لديك بني تميم بآية ما يحبّون الطعاما مثل من شجاعة المرأة وأقام عمرو بن هند لا يرى أحدا ، فقيل له : أبيت اللعن ! لو تحلَّلت بامرأة منهم ، / فقد أحرقت تسعة وتسعين رجلا . فدعا بامرأة من بني حنظلة ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا الحمراء بنت ضمّرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ، فقال : إني لأظنّك أعجمية ، فقالت : ما أنا / بأعجمية ولا ولدتني العجم . إنّي لبنت ضمرة بن جابر ساد معدّا كابرا عن كابر [ 4 ] إني لأخت ضمرة بن ضمرة إذا البلاد لفّعت بجمره قال عمرو : أما واللَّه لولا مخافة أن تلدي مثلك لصرفتك عن النار ، قالت : أما والذي أسأله أن يضع وسادك ، ويخفض عمادك ، ويسلبك ملكك [ 5 ] ، ما قتلت إلا نساء أعاليها ثديّ وأسفلها دميّ [ 6 ] قال : اقذفوها في النار ، فالتفتت ، فقالت : ألا فتى يكون مكان عجوز ! فلما أبطؤوا عليها قالت : صار الفتيان حمما [ 7 ] ، فذهبت مثلا فأحرقت ، وكان زوجها يقال له هوذة [ 8 ] بن جرول بن نهشل بن دارم . لقيط يعير بني مالك فقال لقيط بن زرارة يعير بني مالك بن حنظلة بأخذ من أخذ منهم الملك وقتله إياهم ونزولهم معه : لمن دمنة أقفرت بالجناب إلى السفح بين الملا فالهضاب [ 9 ] بكيت لعرفان آياتها وهاج لك الشوق نعب الغراب
--> [ 1 ] الإيضاع : حمل الدواب على العدو السريع . [ 2 ] أقويت : نفد زادي . [ 3 ] مثل يضرب لمن يوقع نفسه في هلكة . [ 4 ] في س ، ب : « كابر » . [ 5 ] في بعض النسخ ويقرب هلكك « . [ 6 ] ج : دم ، كناية عن الضعف وفي هد : « حلى » . [ 7 ] في ب ، س : « كان الفتيان » . [ 8 ] في س وب : « حوذة » وهو تحريف . [ 9 ] الجناب والسفح والملا والهضاب : مواضع .